السيد الخميني
28
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
فسوف تأتي المرحلة الثانية ، وهي مرحلة استمرار المعالجة . فالمرحلة الأولى هي العمل على حفظ حياة المريض ، وبعدها يبدأ علاج المرض . ولقد عملوا خمسين سنة على أنّ تبقى هذه البلاد مريضة ، ويستحكم فيها المرض ، فبلادنا أشبه بإنسان مريض إذا لم تحل أولًا مسائله الأساسية التي تحفظ عليه وجوده وحياته ، فإنّ هذا المريض سيموت أمّا مسائله الثانوية فتأتي في المرحلة التالية إذ يبدأ العمل على إزالة المرض ، والشروع بالإعمار وإزالة مظاهر التخلف . إنني أقول لكم إنّ جميع المسائل التي ذكرتموها من مظاهر التخلف وغيرها صحيحة . لكنها لا تحتل الأولوية ، بل تأتي في المرحلة الثانية ، أي يجب تطهير الثقافة وتصفيتها أولًا ، وجميع دوائر الدولة . ويجب العمل على توسيع الزراعة وتطويرها لكي لا نفتقر إلى الأعداء . كما يجب تصحيح مناهج الجامعات لكي نصل إلى الاكتفاء الذاتي والاستقلال . وكل ذلك يحتاج إلى خطط وبرامج يستغرق تنفيذها مدة طويلة . وجوب المشاركة في استفتاءات الدستور الأمر الذي هو الآن مورد بحثنا واهتمامنا والجميع محتاجون إليه هو أمر رئيس يشكل أساس البلاد ، ألا وهو طلب الاستفتاء على الدستور ، فيجب عليكم أن تطلعوا جميع أبناء الشعب على أهمية هذا التصويت وإعطاء الرأي بعد ملاحظة الدستور . إنكم احرارٌ طبعاً في إعطاء الرأي الذي تريدون ، لكن لا يجوز لكم أن تقفوا متفرجين غير مبالين فيما يخص مصير بلادكم ، وفيما يخص الإسلام وفيما يخص الشعب ، فلا تكونوا غير مبالين فيما يخص البلاد ، لا تصغوا إلى كلام أولئك المغرضين الذين يستخفّون بالدستور ، ويقولون : الدستور لم يتقن جيداً ، فقصد هؤلاء هو أن يمنعوكم من التصويت للدستور ، ويجعلوكم تتخذون موقف اللامبالاة منه ، أو تنظرون إليه نظرة غير إيجابية . إنّ هؤلاء هم أولئك الذين يعتقدون أن الإسلام دين متخلف . هذا هو اعتقاد هؤلاء حول الإسلام ، وأكثر هؤلاء عملاء للاستعمار يتلقون منه أجوراً مقابل هذه الأعمال مقابل ما يكتبون وما يقولون لإثارة الفوضى في أطراف البلاد . حقيقة غرضهم كما شاهدتم ذلك في استفتاءات الجمهورية الإسلامية أن يعرقلوا الاستفتاء ، حتى لا يتم التصويت ، حتى دفعهم ذلك إلى إحراق بعض صناديق الاقتراع ، والى أن منع الناس بالسلاح عن التصويت ، لكنهم بعد أن أخفقوا هناك ، سعوا إلى منع الناس من التصويت لمجلس خبراء الدستور ، ولمّا خابوا في ذلك أيضاً كرّسوا جهودهم الآن للحيلولة دون نجاح استفتاء الدستور .